محمد بن المنور الميهني

265

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

اللّه ، فركب ، وسار الشيخ إلى الخانقاه . وسأل الدرويش نفسه ما هذا الدى فعله الشيخ مع أخي السلطان طغرل ؟ . فالتفت إليه الشيخ وقال : أيها الدرويش . ألا تعرف أن كل من يسلم علينا إنما يسلم علينا من أجل اللّه ؟ . إن قالبى هو القبلة التي يتقرب إليها الخلق ، ولست أنا المقصود في نفسي ، إنما المقصود هو الحق جل جلاله . وكل تبجيل للحق سبحانه وتعالى كلما كان أقرب إلى الخشوع كان أكثر قبولا . ولهذا أمرت إبراهيم ينال بتبجيل اللّه تعالى ، لا بتبجيل شخصي . ثم قال الشيخ : لقد جعل اللّه الكعبة قبلة المسلمين ( ص 248 ) ليسجد الخلق له ، أما الكعبة نفسها فلا قيمة لها . وجعلنا قبلة الخلق ليحترموه فينا ، ولا قيمة لنا بأنفسنا . فسقط الدرويش على الأرض ، وأدرك أن ما يفعله الشيوخ لا يصل إليه تفكير أي شخص ، وأنه لا يمكن الاعتراض على ما يفعلونه لا بالظاهر ولا بالباطن ؛ لأنه لا يمكن أن يكون إلا حقا . حكاية [ ( 71 ) ] : في رواية صحيحة نقلا عن السيد الإمام أبى على العثماني أنه قال : سمعت الشيخ أبا سعيد يقول : رأيت المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه في النوم ، وعلى رأسه تاج ، وفي وسطه حزام . وقد وقف أمير المؤمنين على رضي اللّه عنه عند رأسه ، ووقف أبو القاسم الجنيد وأبو بكر الشبلي بين يديه . فسلمت عليه وسألته : « يا رسول اللّه ما تقول من أولياء اللّه ؟ » ، فقال المصطفى : « هذا منهم ، وأنت آخرهم ، فإذا مضيت أنت لشأنك لا مذكر أحد بعدك » وأشار إلى كل واحد منهم .